جلسة 21 من مارس سنة 2024
برئاسة السيد المستشار/ علال عبد السلام لعبودي ـ رئيس المحكمـــــــــة
وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز يعكوبي، محمد زكي خميس، د.حسين بن سليمة، زهير إسكندر، عبد الله علي، محمد الصغير، عثمان مكرم، حسن عبد الله.
——–
)الطلب رقم 2 لسنة 2024 هيئة عامة(
أحوال شخصية. زواج. عقد “عقد الزواج.” مسكن الزوجية. هيئة عامة.
– المادتين 54، 56 من قانون الأحوال الشخصية. مفادهما.
– وجوب إلزام الطرف المخل من الزوجين بتنفيذ التزاماته الزوجية تجاه الطرف الآخر ومنها واجب المساكنة الشرعية. متى كان الإخلال بها دون عذر شرعي أو قانوني. أثر ذلك: إقرار الهيئة العامة لذلك المبدأ دون ما يخالفه.
——–
المقرر وفقاً للمادتين 54 و56 من قانون الأحوال الشخصية فإن هناك حقوقاً مشتركة
متبادلة بين الزوجين، لا تتحقق الحياة الزوجية من دونها، بما يتوجب معه وفاء كل منهما بها للآخر وفي مقدمتها المساكنة الشرعية. ولا تتحقق هذه المساكنة إلا بتواجد الزوجين معاً في مسكن واحد يشكل وعاء يمكن كل واحد منهما من وفائه بالالتزامات المنبثقة عن هذه العلاقة وفق ما هو منصوص عليه قانوناً وشرعاً. ولا شك أن إخلال أي طرف منهما بالتزاماته يبرر قيام الطرف الأخر بإلزامه قضاء بذلك متى تجرد هذا الإخلال مما يبرره. وإذا كان لا يمكن إجبار الزوجة أو الزوج على هذه المساكنة باستعمال وسائل القوة، لكون هذا الإجبار مما تاباه هذه العلاقة، إلا أن ذلك لا يحول دون إصدار حكم عليه بتنفيذ الالتزامات المترتبة عن عقد الزواج، والذي قد يتم الامتثال له، أو الامتناع عن تنفيذه، وفي هذه الحالة الأخيرة يكون من حق الطرف المعني اتخاذ السبل القانونية المترتبة عن هذا الامتناع لترتيب آثار معينة ذات الصلة بالالتزامات الزوجية المقابلة. وحيث إنه بالبناء على ما تقدم ترى الهيئة العامة للمحكمة إقرار المبدأ القضائي الذي يوجب إلزام الطرف المخل من الزوجين بتنفيذ التزاماته الزوجية تجاه الطرف الآخر متى كان الإخلال بها دون عذر شرعي أو قانوني يبرره، بما فيه واجب المساكنة الشرعية.
———
الهيئـــــــــــة
بعد الاطلاع على المواد 1/10 و10 مكرراً 1 و2 و3 من القانون رقم (23) لسنة 2006 بشأن دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي وتعديلاته.
بناء على التقرير المرفوع إلى رئيس محكمة النقض بتاريخ 2024/2/22 من المستشار بالمكتب الفني لمحكمة النقض لأجل الإحالة على الهيئة العامة بالمحكمة للنظر في توحيد المبدأين القضائيين المتعارضين الصادرين عن محكمة النقض بشأن إلزام الزوجة بتنفيذ التزاماتها الزوجية عيناً متى أخلت بها.
وبناء على قرار رئيس محكمة النقض بإحالة الأمر على الهيئة العامة للمحكمة للنظر في موضوع التعارض المذكور والحسم فيه.
ولما كان المستفاد من التقرير المذكور أنه صدرت عن هذه المحكمة أخيراً أحكام تتعارض مع المبدأ المستقر عليه في قضائها، بحيث أصبح موقفها منقسماً بين اتجاهين:
الاتجاه الأول وهو الغالب: يرى إلزام الزوجة بتنفيذ التزاماتها الزوجية المتعلقة بالمساكنة الزوجية والالتزامات الأخرى ذات الصلة متى كان إخلالها بها دون عذر شرعي أو قانوني يبرره – وهو الالتزام ذاته الذي يقع على عاتق الزوج .- وقد تكرس هذا المبدأ في معظم الأحكام الصادرة عن هذه المحكمة، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر الطعون التالية: الطعن رقم 90 لسنة 2009، والطعن رقم 779 لسنة 2010 والطعن رقم 253 لسنة 2021، والطعن رقم 754 لسنة 2020، والطعن رقم 1066 لسنة 2023 والطعن رقم 1221 لسنة 2023 )أحوال شخصية.(
في حين صدرت أخيراً عن هذه المحكمة بعض الأحكام نحت خلاف ذلك، معتبرة أن الأثر المترتب على إخلال الزوجة بالتزاماتها الزوجية، ومنها واجب المساكنة الشرعية، يترتب عنه سقوط نفقتها الشرعية، ولا يبرر الحكم بإلزامها بهذه المساكنة لعدم إمكانية إجبارها على ذلك عيناً، لما في ذلك من مساس بحريتها الشخصية. )الطعن رقم 1186 لسنة 2023، والطعن رقم 1207 لسنة (2023، )أحوال شخصية.(
واعتباراً للتعارض القائم بين المبدأين المذكورين، وسعياً إلى رفعه وتوحيد توجه المحكمة بهذا الشأن فقد ارتأت الهيئة العامة بمحكمة النقض – الهيئة المدنية – ما يلي:
حيث إنه وفقاً للمادتين 54 و56 من قانون الأحوال الشخصية فإن هناك حقوقاً مشتركة متبادلة بين الزوجين، لا تتحقق الحياة الزوجية من دونها، بما يتوجب معه وفاء كل منهما بها للآخر وفي مقدمتها المساكنة الشرعية. ولا تتحقق هذه المساكنة إلا بتواجد الزوجين معاً في مسكن واحد يشكل وعاء يمكن كل واحد منهما من وفائه بالالتزامات المنبثقة عن هذه العلاقة وفق ما هو منصوص عليه قانوناً وشرعاً. ولا شك أن إخلال أي طرف منهما بالتزاماته يبرر قيام الطرف الأخر بإلزامه قضاء بذلك متى تجرد هذا الإخلال مما يبرره. وإذا كان لا يمكن إجبار الزوجة أو الزوج على هذه المساكنة باستعمال وسائل القوة، لكون هذا الإجبار مما تاباه هذه العلاقة، إلا أن ذلك لا يحول دون إصدار حكم عليه بتنفيذ الالتزامات المترتبة عن عقد الزواج، والذي قد يتم الامتثال له، أو الامتناع عن تنفيذه، وفي هذه الحالة الأخيرة يكون من حق الطرف المعني اتخاذ السبل القانونية المترتبة عن هذا الامتناع لترتيب آثار معينة ذات الصلة بالالتزامات الزوجية المقابلة. وحيث إنه بالبناء على ما تقدم ترى الهيئة العامة للمحكمة إقرار المبدأ القضائي الذي يوجب إلزام الطرف المخل من الزوجين بتنفيذ التزاماته الزوجية تجاه الطرف الآخر متى كان الإخلال بها دون عذر شرعي أو قانوني يبرره، بما فيه واجب المساكنة الشرعية.
———
لـــذلك
قـــررت الهيئـــة العامـــة لمحكمة النقض اعتماد المبدأ القضائي الذي يرى إلزام الطرف المخل من الزوجين بتنفيذ التزاماته الزوجية تجاه الطرف الآخر، ومنها واجب المساكنة الشرعية متى كان الإخلال بذلك دون عذر شرعي أو قانوني.