جلسة 2023/12/21
برئاسة السيد المستشار/ محــــــــــمــــــــد حــــمــــــد البادي ـ رئيس الهيئـــــة وعضوية السادة المستشارين/ شهــاب عبـد الرحمــن الحمادي، محمد عبد الرحمن الطنيجي، عبـد العزيـز يعكوبي، المبـارك العـوض حسن، سعـد محمد زويـل، عمــر يونس جعــرور، أحمــــــد مصطفى أبــــــو زيــــد، عصمــــــت بخيـــــت أبو زيــــد
———
)الطلب رقم 1 لسنة 2023 هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية(
(1) قانـون “تفسيــره.” نيابـة عامـة. هيئة توحيـد المبـادئ القضائيـة الاتحادية والمحلية “اختصاصها.”
– قيام التعارض بين المبادئ القضائية. مقتضاه.
– هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية. اختصاصها وإجراءات تقديم طلبات توحيد المبادئ القضائية أمامها. المادتين 15، 16 من القانون رقم 10 لسنة 2019 بشأن تنظيم العلاقات القضائية بين السلطات القضائية الاتحادية والمحلية. مثال.
– قبول طلب الفصل في التناقض بين مبدأين قضائيين نهائيين في المسألة الواحدة أو رفضه. مناطه.
– تقديم النائب العام الاتحادي طلب مسبب لهيئة توحيد المبادئ القضائية. أثره: قبوله شكلًا.
(2) سنـد تنفيذي. شيـك. قانون “تفسيـره.” هيئة توحيــد المبادئ القضائية الاتحـادية والمحليـة “اختصاصها.”
-غلق الحساب. يتساوى مع عدم وجود رصيد أو عدم كفايته في النتيجة. اعتبار الشيك سنداً تنفيذياً في أي من تلك الحالات. م 667 معاملات تجارية. توحيد الهيئة لذلك المبدأ دون ما يخالفه.
———
1- المقرر أن العبرة بقيام التعارض بين المبادئ بتاريخ تقديم الطلب من سعادة النائب
العام للاتحاد إلى هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية.
وحيث إن الهيئة تنوه ابتداء إلى أن نص المادة (15) من القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 2019 بشأن تنظيم العلاقات القضائية بين السلطات القضائية الاتحادية والمحلية على أن “تختص الهيئة بتوحيد المبادئ القضائية المتعارضة الصادرة عن محكمتين أو أكثر من المحاكم العليا في الدولة، كما تختص بالنظر في طلبات العدول عن مبدأ سبق لها أن قررته وفقًا للإجراءات المحددة في المادة 16 من هذا القانون”، كما أنه من المقرر بنص المادة (16) أنه “تقدم طلبات توحيد المبادئ القضائية إلى الهيئة بتقرير مسبب من أي من رؤساء المحاكم العليا في الدولة، أو النائب العام الاتحادي أو النواب العامين المحليين بصورة تلقائية أو بناءً على طلب مقدم إليهم من الجهات الحكومية الاتحادية أو المحلية “…، مما مفاده أن مناط قبول طلب الفصل في التناقض بين مبدأين قضائيين نهائيين في المسألة الواحدة أن يكون أحد المبدأين صادرًا عن المحاكم العليا في الدولة أيًا كان مسماها سواء محكمة نقض أو تمييز أو عليا والآخر صادرًا من جهة أخرى من ذات المحاكم أو أكثر بحيث يكون المبدأين قد تصادما – وقت تقديم الطلب – بما يتعذر تغليب أحدهما على الآخر واجتماع تنفيذهما معًا مما يستوجب على الهيئة أن تحسم هذا التعارض بالمفاضلة بين المبدأين أو التوفيق بينهما من حيث الأثر القانوني على المنازعات المتعلقة بين المبدأين المتعارضين، وينتفي مناط قبول الطلب إذا كان المبدآن صادرين عن جهة قضائية واحدة فإن المحكمة العليا لهذه الجهة وحدها تكون لها ولاية الفصل في التعارض وفقًا للقواعد الإجرائية المعمول بها في نطاقها حيث تتولى المحكمة بتلك الجهة إقرار أحد المبدأين المتعارضين أو العدول عن مبدأ مستقر وإصدار مبدأ آخر يخالفه، كما أن الطلب الماثل مقدم ممن له صلاحية تقديمه )سعادة النائب العام للاتحاد(، وجاء بتقرير مسبب، ومن ثم فهو مقبول شكلًا.
لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم الصادر من محكمة تمييز دبي في الطعن رقم 888 لسنة 2023 تجاري والحكم الصادر من محكمة النقض بأبو ظبي في الطعن رقم 460 لسنة 2023 تجاري، أن هذين الحكمين تضمنا مبدأين قضائيين متعارضين حول مسألة واحدة على النحو المبين في المساق المتقدم مما ينعقد معه الاختصاص لهيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية لنظر طلب النائب العام بخصوص هذا التعارض.
2- المقرر وفقًا لنص المادة (667) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون المعاملات التجارية، “يعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سندًا تنفيذيًا، ولحامله طلب تنفيذه كليًا أو جزئيًا بالطرق الجبرية.” ومن المقرر قضاء أنه إذا لم تحدد مدة للحساب الجاري جاز إغلاقه في أي وقت بإرادة أحد الطرفين، وفي جميع الأحوال يغلق الحساب الجاري بوفاة العميل أو بفقده أهليته أو بإشهار إفلاس أحد الطرفين أو بانقضاء الشخص الاعتباري أو بشطب المصرف من قائمة المصارف العاملة أو توقف المصرف عن أعماله، … وأن تعبير أحد طرفي الحساب الجاري عن إرادته في غلق الحساب كما يكون صريحًا يكون كذلك ضمنيًا. كما وأن عبارة “تجميد الشيك أو إغلاق الحساب” تتقابل في معناها مع عبارة “عدم وجود رصيد له أو عدم كفايته.” وهذا يتفق مع التفسير الغائي للنص، ويؤدي إلى استقرار المعاملات التجارية والمصرفية، وأن اعتناق التفسير الحرفي للنص، وعدم امتداد أثره إلى حالة غلق الحساب يترتب عليه اللجوء إلى الإجراءات القضائية العادية، لعدم اعتبار الشيك سندًا تنفيذيًا، مما يترتب عليه إطالة أمد التقاضي، في حين إن التوجه إلى اختصار الوقت والإجراءات للتيسير على أصحاب الحقوق، ناهيك عن تهرب المدين من سداد الشيكات المستحقة عليه في وقتها بغلق الحساب، وفتح باب التحايل على القانون، كما أن غلق الحساب قد يكون أحيانًا أشد خطورة من حالتي عدم وجود رصيد وعدم كفايته، باعتبار أن غلق الحساب قد يكون متعمدًا بقصد الإضرار بالدائن مما يؤثر على الاقتصاد وحقوق المتعاملين. لما كان ذلك، وكانت المسألة المعروضة لا تحتمل إلا حلًا واحدًا، وهو الأمر الذي ترى معه الهيئة العدول عن المبدأ الذي أقرته محكمة تمييز دبي في الطعن رقم 888 لسنة 2023 تجاري والذي قرر أن الشيك الذي يرتد دون صرفه من البنك المسحوب عليه بسبب إفادة هذا البنك بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سندًا تنفيذيًا يحق لحامله طلب تنفيذه بكامل قيمته أو بجزء منه جبرًا دون الشيك المرتد بسبب إفادة “غلق الحساب”، وإقرار المبدأ القانوني الذي خلص إليه الحكم الصادر من محكمة النقض بأبو ظبي في الطعن رقم 460 لسنة 2023 تجاري والذي مؤداه أن عبارة “غلق الحساب” تعني عدم إمكانية صرف الشيك وبالتالي تتساوى مع عبارتي “عدم وجود رصيد أو عدم كفايته” في النتيجة، ومن ثم يحق لحامله طلب تنفيذه كليًا أو جزئيًا بالطرق الجبرية على المدين باعتباره سندًا تنفيذيًا لحماية المعاملات، إذ لا يمكن للساحب أن يتحلل من أثر الشيك بمجرد غلق الحساب.
———
الهيئـــــــــــــــــــة
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الطلب وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي أقام ضد المدعى عليه منازعة التنفيذ الموضوعية رقم 14 لسنة 2022 تنفيذ شيكات بطلب الحكم: أولًا- بصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار قاضي التنفيذ رقم 645 لسنة 2022 شيكات لحين الفصل في المنازعة. ثانيًا- في الموضوع بإلغاء القرار المتنازع فيه والقضاء مجددًا برفض طلب المدعى عليه وإلغاء كافة الإجراءات التنفيذية المتخذة ضد المدعي، على سند من أنه بتاريخ 2022/2/1 استصدر المدعى عليه قرارًا بوضع الصيغة التنفيذية على الشيكين رقمي ….” – “….المسحوبين لصالحه من حساب المدعي لدى بنك …. بقيمة إجمالية مقدارها 12.000.000 مليون درهم “اثنا عشر مليون درهم”، وقد ارتد كلا الشيكين دون صرف لغلق الحساب وبمنعه من السفر، ولكون المدعي لا تربطه صلة بالمدعى عليه الذي تحصل على الشيكين سالفي البيان عن طريق جريمة خيانة أمانة، فضلًا عن عدم صدور حكم بإلزامه بسداد قيمة هذين الشيكين فقد أقام الدعوى للحكم له بالطلبات السابقة. وبتاريخ 2022/4/5 حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى.
فاستأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 111 لسنة 2022 تنفيذ تجاري، وبتاريخ
2022/6/13 قضت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.
وبتاريخ 2022/7/6 طعن المستأنف في هذا الحكم بالتمييز أمام محكمة تمييز دبي بالطعن رقم 888 لسنة 2022 تجاري ضد المطعون ضده لمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن المشرع حصر تطبيق نص المادة 635مكررًا من قانون المعاملات التجارية المضافة بالمرسوم بقانون رقم 16 لسنة 2020 باعتبار الشيك سندًا تنفيذيًا في حالتين هما: عدم صرف الشيك لعدم وجود رصيد له ولعدم كفاية الرصيد وبالتالي فإن هذا النص لا ينطبق حال عدم صرف الشيك لأي سبب آخر، وكان الثابت من الأوراق أن الشيكين موضوع الدعوى قد ارتدا دون صرف بسبب غلق الحساب المسحوب عليه هذين الشيكين فإنه لا يجوز وضع الصيغة التنفيذية عليهما. وبجلسة 2023/4/5 قضت محكمة التمييز بنقض الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 111 لسنة 2022 تنفيذ تجاري بإلغاء الحكم المستأنف وقرار قاضي التنفيذ رقم 645 لسنة 2022 تنفيذ شيكات وبإلزام المستأنف ضده المصاريف ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة، وأسست قضاءها على ما هو مقرر من أنه متى كان النص واضحًا جليًا فإنه يكون قاطعًا في الدلالة على المراد منه ولا يجوز الأخذ بما يخالفه وتغليبه على عبارة النص لخروج ذلك على مراد المشرع، وكان النص في المادة 635 مكررًا من قانون المعاملات التجارية المعدل بالمرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2020 على أن “يُعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سندًا تنفيذيًا وفقًا للائحة التنظيمية للقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 المشار إليه ولحامله طلب تنفيذه كليًا أو جزئيًا جبرًا” يدل بصريح النص على أن المشرع قرر جعل الشيك الذي يرتد دون صرف من البنك المسحوب عليه بسبب إفادة هذا البنك بعدم وجود رصيد لصرفه أو عدم كفاية رصيده سندًا تنفيذيًا يحق لحامله طلب تنفيذه بكامل قيمته أو بجزء منه جبرًا، فلا يعتبر عدم صرف الشيك لأي سبب غير السببين سالفي البيان سندًا تنفيذيًا يجوز تنفيذه جبرًا. لما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى إفادة البنك المسحوب عليه الشيكين المؤرخين 2021/6/15 و2021/7/1 موضوع الدعوى أن عدم صرف مبلغ الشيكين يرجع إلى غلق الحساب المسحوبين منه، وكان المشرع لم يجعل هذه الحالة من ضمن الحالات التي يُعتبر فيها الشيك سندًا تنفيذيًا فلا يحق لحامله التقدم بطلب اتخاذ إجراءات وضع الصيغة التنفيذية عليه لتنفيذه جبرًا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم المستأنف برفض دعوى الطاعن بإلغاء قرار قاضي التنفيذ الصادر في التنفيذ رقم 645 لسنة 2022 تنفيذ شيكات بوضع الصيغة التنفيذية على الشيكين سالفي البيان وإلغاء الإجراءات التنفيذية المتخذة ضده فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وأقام المدعي الإشكال رقم 25 لسنة 2023 تجاري في التنفيذ رقم 107 لسنة 2023 تنفيذ شيكات، بطلب إلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك رقم …. المسحوب على مصرف …. بتاريخ 2020/5/9 لعدم استيفاء الشروط لكون الصيغة التنفيذية قد جاءت باطلة لوقوعها على باطل بسبب عقد بيع أرض سكنية لا يجوز بيعها، على سند من القول أن المطعون ضدها استصدرت السند التنفيذي لإلزامه بسداد مبلغ 3.000.000 مليون درهم “ثلاثة ملايين درهم قيمة الشيك المشار إليه، بالرغم من عدم اختصاص قاضي التنفيذ لعدم استيفاء شروط الشيك وهي عدم الكفاية أو عدم وجود رصيد قابل للصرف ولبطلان الصيغة التنفيذية، كما أن الشيك هو شيك ضمان وفقًا لصورة عقد بيع الأرض بمبلغ 400.000 ألف درهم “أربعمائة ألف درهم” المتضمن تحرير شيك لصالح المشتري بمبلغ 3.000.000 مليون درهم “ثلاثة ملايين” مستحقة للمشتري في حالة رجوع البائع عن إتمام العقد أو إخلاله بأي بند مما حدا بالمدعي إلى إقامة إشكاله في التنفيذ للحكم له بالطلبات السابقة. قرر قاضي التنفيذ قبول الإشكال شكلًا وفي الموضوع برفضه والاستمرار في التنفيذ.
فاستأنف المدعي هذا القرار بالاستئناف رقم 145 لسنة 2023 تجاري العين. وبتاريخ 2023/4/12 قضت محكمة الاستئناف بتأييد القرار المستأنف.
طعن المستأنف في هذا القضاء بطريق النقض أمام محكمة النقض بأبو ظبي مختصمًا
المطعون ضدها طالبًا نقضه لمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أقام قضاءه بتأييد القرار المستأنف بالمخالفة لنص المادة 667 من قانون المعاملات التجارية رقم 50 لسنة 2022 التي جرى نصها على أن “يُعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سندًا تنفيذيًا ولحامله طلب تنفيذه كليًا أو جزئيًا بالطرق الجبرية” مما مفاده أن الشيك الذي يُعد سندًا تنفيذيًا هو المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود الرصيد أو عدم كفايته فقط ولا يجوز التوسع في ذلك، وكان الثابت أن الشيك المقدم من المطعون ضدها ارتد بسبب غلق الحساب وليس لعدم وجود رصيد قائم وقابل للسحب، بما يعني عدم استيفاء الشيك للشروط التي قررها المشرع. نظرت محكمة نقض أبو ظبي الطعن في غرفة مشورة، وبجلسة 2023/6/21 قضت محكمة نقض أبو ظبي برفض الطعن وإلزام الطاعن بالرسوم والمصروفات ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدها وأمرت بمصادرة التأمين، وأقامت المحكمة قضاءها على هو مقرر بالمادة 635 مكررًا من المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون المعاملات التجارية الاتحادي رقم 18 لسنة 1993 أنه “يُعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سندًا تنفيذيًا وفقًا للائحة التنظيمية للقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 1992 ولحامله طلب تنفيذه كليًا أو جزئيًا جبرًا”، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تفسير الاتفاقات والمحررات والوقوف على حقيقة القصد منها متى كان تفسيرها مما تحتمله عباراتها، وفي تقدير ما يُقدم إليها من أدلة وأن يكون استخلاصها في ذلك سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق، ولما كان البين أن الطاعن قد حرر للمطعون ضدها الشيك رقم …. المسحوب على مصرف …. بتاريخ 2020/5/9 بمبلغ 3.000.000 مليوندرهم “ثلاثة ملايين درهم” وارتد الشيك لغلق الحساب، وكان البين من البند السادس من عقد البيع المبرم بين الطرفين أن الطرف الأول – الطاعن – قام بتسليم الطرف الثاني – المطعون ضدها – الشيك المشار إليه كضمان وبدون تاريخ ويفوض الطرف الثاني في تدوين هذا التاريخ ويُستحق لها في حالة رجوع البائع عن إتمام هذا البيع أو إخلاله بأي بند من بنود هذا العقد وأنه في حالة قيام الطرف الثاني بعمل بناء أو إنشاءات بالأرض المبيعة تضاف إلى المبلغ السابق قيمة المباني التي قام بإنشائها ويلتزم الطرف الأول بسدادها جميعًا للطرف الثاني المشتري، وحيث إن استحقاق الشيك المسلم للمطعون ضدها معلق على شرط واقف وهو رجوع الطاعن عن البيع وثبت رجوعه عن البيع بما يتحقق الشرط وتصبح قيمة الشيك مستحقة للمطعون ضدها ويعتبر بعد ذلك سندًا تنفيذيًا تنفذه المطعون ضدها كليًا على الطاعن، وإذ لم يثبت الطاعن سداده قيمة ذلك الشيك فإنه ملزم بقيمته ولا ينال من ذلك دفاع الطاعن أنه حتى يُعتبر الشيك سندًا تنفيذيًا أن يثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعبارة “عدم وجود الرصيد أو عدم كفايته” دون عبارة “غلق الحساب” التي تعني عدم إمكانية صرفه وبالتالي تتساوى مع عدم وجود رصيد في النتيجة، ويحق لحامله المطعون ضدها طلب تنفيذه كليًا جبرًا على المدين باعتباره سندًا تنفيذيًا ولا يمكن للساحب أن يتحلل من أثر الشيك بمجرد تعمده غلق حسابه. وعلى إثر هذا التعارض بين المبدأين السالفين تقدم سعادة النائب العام للاتحاد بطلب إلى هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية بتاريخ 2023/8/1 قيد برقم (1) لسنة 2023 “هيئة توحيد المبادئ” طلب في ختامه النظر في التعارض السالف بيانه.
وبتاريخ 2023/10/30 أصدرت الهيئة العامة بمحكمة نقض أبو ظبي مبدأ يتبنى القراءة لأحكام المادة 667 من قانون المعاملات التجارية بقصر إضفاء الصيغة التنفيذية للشيك على الحالتين الواردتين بنص المادة دون ما عداهما.
وحيث إنه من المقرر أن العبرة بقيام التعارض بين المبادئ بتاريخ تقديم الطلب من سعادة النائب العام للاتحاد إلى هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية.
وحيث إن الهيئة تنوه ابتداء إلى أن نص المادة (15) من القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 2019 بشأن تنظيم العلاقات القضائية بين السلطات القضائية الاتحادية والمحلية على أن “تختص الهيئة بتوحيد المبادئ القضائية المتعارضة الصادرة عن محكمتين أو أكثر من المحاكم العليا في الدولة، كما تختص بالنظر في طلبات العدول عن مبدأ سبق لها أن قررته وفقًا للإجراءات المحددة في المادة 16 من هذا القانون”، كما أنه من المقرر بنص المادة (16) أنه “تقدم طلبات توحيد المبادئ القضائية إلى الهيئة بتقرير مسبب من أي من رؤساء المحاكم العليا في الدولة، أو النائب العام الاتحادي أو النواب العامين المحليين بصورة تلقائية أو بناءً على طلب مقدم إليهم من الجهات الحكومية الاتحادية أو المحلية “…، مما مفاده أن مناط قبول طلب الفصل في التناقض بين مبدأين قضائيين نهائيين في المسألة الواحدة أن يكون أحد المبدأين صادرًا عن المحاكم العليا في الدولة أيًا كان مسماها سواء محكمة نقض أو تمييز أو عليا والآخر صادرًا من جهة أخرى من ذات المحاكم أو أكثر بحيث يكون المبدأين قد تصادما – وقت تقديم الطلب – بما يتعذر تغليب أحدهما على الآخر واجتماع تنفيذهما معًا مما يستوجب على الهيئة أن تحسم هذا التعارض بالمفاضلة بين المبدأين أو التوفيق بينهما من حيث الأثر القانوني على المنازعات المتعلقة بين المبدأين المتعارضين، وينتفي مناط قبول الطلب إذا كان المبدآن صادرين عن جهة قضائية واحدة فإن المحكمة العليا لهذه الجهة وحدها تكون لها ولاية الفصل في التعارض وفقًا للقواعد الإجرائية المعمول بها في نطاقها حيث تتولى المحكمة بتلك الجهة إقرار أحد المبدأين المتعارضين أو العدول عن مبدأ مستقر وإصدار مبدأ آخر يخالفه، كما أن الطلب الماثل مقدم ممن له صلاحية تقديمه (سعادة النائب العام للاتحاد)، وجاء بتقرير مسبب، ومن ثم فهو مقبول شكلًا.
لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم الصادر من محكمة تمييز دبي في الطعن رقم 888 لسنة 2023 تجاري والحكم الصادر من محكمة النقض بأبو ظبي في الطعن رقم 460 لسنة 2023 تجاري، أن هذين الحكمين تضمنا مبدأين قضائيين متعارضين حول مسألة واحدة على النحو المبين في المساق المتقدم مما ينعقد معه الاختصاص لهيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية لنظر طلب النائب العام بخصوص هذا التعارض.
وحيث إنه من المقرر وفقًا لنص المادة (667) من المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022بشأن إصدار قانون المعاملات التجارية، “يعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سندًا تنفيذيًا، ولحامله طلب تنفيذه كليًا أو جزئيًا بالطرق الجبرية.” ومن المقرر قضاء أنه إذا لم تحدد مدة للحساب الجاري جاز إغلاقه في أي وقت بإرادة أحد الطرفين، وفي جميع الأحوال يغلق الحساب الجاري بوفاة العميل أو بفقده أهليته أو بإشهار إفلاس أحد الطرفين أو بانقضاء الشخص الاعتباري أو بشطب المصرف من قائمة المصارف العاملة أو توقف المصرف عن أعماله، … وأن تعبير أحد طرفي الحساب الجاري عن إرادته في غلق الحساب كما يكون صريحًا يكون كذلك ضمنيًا. كما وأن عبارة “تجميد الشيك أو إغلاق الحساب” تتقابل في معناها مع عبارة “عدم وجود رصيد له أو عدم كفايته.” وهذا يتفق مع التفسير الغائي للنص، ويؤدي إلى استقرار المعاملات التجارية والمصرفية، وأن اعتناق التفسير الحرفي للنص، وعدم امتداد أثره إلى حالة غلق الحساب يترتب عليه اللجوء إلى الإجراءات القضائية العادية، لعدم اعتبار الشيك سندًا تنفيذيًا، مما يترتب عليه إطالة أمد التقاضي، في حين إن التوجه إلى اختصار الوقت والإجراءات للتيسير على أصحاب الحقوق، ناهيك عن تهرب المدين من سداد الشيكات المستحقة عليه في وقتها بغلق الحساب، وفتح باب التحايل على القانون، كما أن غلق الحساب قد يكون أحيانًا أشد خطورة من حالتي عدم وجود رصيد وعدم كفايته، باعتبار أن غلق الحساب قد يكون متعمدًا بقصد الإضرار بالدائن مما يؤثر على الاقتصاد وحقوق المتعاملين. لما كان ذلك، وكانت المسألة المعروضة لا تحتمل إلا حلًا واحدًا، وهو الأمر الذي ترى معه الهيئة العدول عن المبدأ الذي أقرته محكمة تمييز دبي في الطعن رقم 888 لسنة 2023 تجاري والذي قرر أن الشيك الذي يرتد دون صرفه من البنك المسحوب عليه بسبب إفادة هذا البنك بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سندًا تنفيذيًا يحق لحامله طلب تنفيذه بكامل قيمته أو بجزء منه جبرًا دون الشيك المرتد بسبب إفادة “غلق الحساب”، وإقرار المبدأ القانوني الذي خلص إليه الحكم الصادر من محكمة النقض بأبو ظبي في الطعن رقم 460 لسنة 2023 تجاري والذي مؤداه أن عبارة “غلق الحساب” تعني عدم إمكانية صرف الشيك وبالتالي تتساوى مع عبارتي “عدم وجود رصيد أو عدم كفايته” في النتيجة، ومن ثم يحق لحامله طلب تنفيذه كليًا أو جزئيًا بالطرق الجبرية على المدين باعتباره سندًا تنفيذيًا لحماية المعاملات، إذ لا يمكن للساحب أن يتحلل من أثر الشيك بمجرد غلق الحساب.
———
فلهذه الأسباب
قررت الهيئة بالأغلبية في الطلب رقم (1) لسنة 2023 “هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية” توحيد المبدأ القانوني باعتبار أن عبارة “غلق الحساب” تتساوى مع عبارتي “عدم وجود رصيد وعدم كفايته” – المنصوص عليهما في المادة 667 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون المعاملات التجارية – في النتيجة.