من المبادئ الشائعة في محاكم النقض والتمييز
حيث جاء في نقض ابوظبي :
ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم وتحصيل الواقع في الدعوى وتدقيق وتمحيص وتفسير الأدلة والمستندات وتقدير أثرها في الاثبات
طعن رقم 888/2025
جاء في تمييز دبي :
“أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تطمئن إليه واطراح ما عداه وكذلك تقدير الضرر وتحديد التعويض الجابر له ما دام أنها بينت عناصر الضرر ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها وأقامت قضاءها على أسباب سائغة وكافيه لحمله “
في الطعن رقم 2014 / 338 طعن مدني
جاء في أحكام المحكمة الاتحادية العليا:
أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتفسير العقود والمحررات والإقرارات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين وفي استخلاص ما يمكن استخلاصه منها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض ما دامت لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عبارات المحرر شريطة إقامة قضائها على أسباب سائغة ولها معينها بالأوراق يكفي لحمل قضائه
الطعن رقم 110/2025
جاء في تمييز رأس الخيمة :
– “أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى ووزن وتقدير الأدلة المقدمة فيها، والأخذ بما يقتنع به منها واطراح ما عداها، وحسبه أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.”
طعن رقم 190/2025
فما هو المقصود بالسلطة التامة وهل يختلف عن السلطة التقديرية وفقاً لتلك المبادئ:
مفهوم السلطة التامة للمحكمة :
لا يعني بأي حال من الاحوال إطلاق يد المحكمة تفعل ما تشاء دون رقابة وفي هذا الصدد لابد أن نفرق بين مرحلتين هامتين :
المرحلة الأولى : تكون في بداية الدعوى وهنا تتجلى سلطة المحكمة التامة في بحث موضوع الدعوى من جميع جوانبه، سواء من حيث الواقع أو القانون، دون أن يكون مقيداً بحدود ضيقة وضعها الخصوم أو طلباته وترك الحرية الكاملة من إعادة توصيف الوقائع، وتكييف الطلبات القانونية، والنظر في المسألة برمّتها، حتى ولو أخطأ الخصوم في تكييف دعواهم وهي بهذا الوصف تعطي المحكمة دوراً إيجابياً في تحقيق العدالة وصحة التكييف القانوني.
ويتجلى ذلك بوضوح في كثير من المبادئ القضائية :
من المقرر:
” ” أن محكمة الموضوع تلتزم بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، والعبرة في تكييف الدعوى بحقيقه المطلوب فيها والسبب القانوني لها دون التقيد بما يخلعه عليها الخصوم من أوصاف، ولا يعد ذلك تغييرا لسبب الدعوى أو موضوعها أو قضاء بما لم يطلبه الخصوم فيها
في الطعن رقم 2023 / 1212 طعن تجاري
والمرحلة الثانية: هي مرحلة السلطة التقديرية وتعني أن المشرّع ترك للمحكمة حرية التقدير في مسألة معينة، بحيث يمكنها أن تختار بين عدة حلول يجيزها القانون (اختيار الحل بين بدائل مشروعة) ،مجالها عادة في تقدير الوقائع والأدلة أو أن تحدد قيمة أو معياراً بناءً على اقتناعها الشخصي المستند الى مستندات وأدلة واضحة وموجودة في محضر الدعوى .
لذا نجد المبادئ القضائية دائماً تنتهي بعبارة ( أسباب سائغة تكفي لحمله ) ( لها معينها في الاوراق يكفي لحمل قضائه) وغيرها من العبارات التي تؤسس لمراقبة المحاكم العليا لها .
ومن الأمثلة العملية في ذلك :
في المواد الجزائية
إذا اتُّهم شخص بجريمة “سرقة”، ثم تبين للمحكمة من الوقائع والأدلة أن ما وقع هو “خيانة أمانة”، فلها أن تُعيد توصيف التهمة وتحكم على المتهم بالخيانة بدل السرقة
هنا المحكمة لم تلتزم فقط بالوصف الذي جاء في لائحة الاتهام، بل مارست سلطتها التامة في التكييف القانوني
محكمة التمييز في دبي أكدت هذا المبدأ :
“لما كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند للمتهم بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقًا صحيحًا دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دام أن الواقعة المادية المبينة في أمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت عليها المرافعة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم أساسًا للوصف الذي دان به المتهم دون أن تضيف المحكمة شيئا .”
في الطعن رقم 2024 / 607 جزاء
في المواد المدنية والتجارية:
إذا رفع شخص دعوى يصفها بأنها “دعوى مطالبة بدين”، لكن المحكمة من خلال الأوراق تبيّن لها أنها في حقيقتها “دعوى تعويض عن إخلال بالتزام عقدي”، فالمحكمة تُعيد التكييف وتعطي الوصف الصحيح
من المقرر في نقض أبوظبي
” أن لمحكمة الموضوع أن تكيف الدعوى بما تتبينه من وقائعها و أن تنزل عليها وضعها الصحيح مقيدةً في ذلك بالطلبات المطروحة عليها.”
طعن 138/2020
الخلاصة :
ربما هذا المصطلح ( السلطة التامة ) يحدث خلطاً بين الكثيرين ولكن يبدو أنه شائع في المحاكم التي تتبنى أو تأثرت بالفقه اللاتيني لان المصطلح الشائع في الدول التي تأثرت بالفقه الانجلو سكسوني هو مصطلح( السلطة التقديرية ).
حاتم عثمان الطيب / قاض سابق – مستشار قانوني لدى مكتب خالد بن جمهور الاحبابي

